نخبة من العلماء و الباحثين
48
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
قال الطباطبائي : ( الاتقاء في الأصل أخذ الوقاية للخوف . . . وفي الآية دلالة الرخصة في التقية على ما روي عن أئمة آل البيت ( ع ) « 1 » . ويفرق السيد بين التقوى والتقية ، بقوله : ( إن الشر الذي يتقيه الإنسان إن كان دنيوياً فهو التقية ، [ ودليله : ] قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ « 2 » ، وإن كان شراً أخروياً فهو التقوى ، إذن التقية في الشر الدنيوي ، والتقوى في الشر الأخروي ، أي اتقاء غضب الله جل جلاله وعقابه بالاقتصار على الطاعة وترك المعاصي والصبر على البلاء والرضا بالقضاء ) « 3 » . وقال السيد : إن أحسن ما يمكن بيانه كفرق بين التقوى والورع ، إن الورع هو ترك المحرمات ، وأما التقوى فترك الشبهات أو قل ترك موارد الشبهات ، فإذا كان الفرد شاعراً بالمسؤلية تجاه الله تعالى ويتجنب لموارد الشبهات وكل ما يحتمل أن يكون فيه حرمة أو جرأة على الله سبحانه ، فإنه يتركه من أجل رضا الله سبحانه وتعالى ، والقرب له ونيل الزلفى إليه ، فهو متقٍ ) « 4 » . ويبدو أن السيد أفاد من استقرار التداول بالتقية في الدنيا في الترجيح ، والتقوى للآخرة .
--> ( 1 ) الميزان 3 / 134 . ( 2 ) سورة آل عمران : 28 . ( 3 ) منبر الصدر 364 . ( 4 ) منبر الصدر 366 .